خطوة بخطوة … التقديم على الجامعات الأمريكية المتميزة

لا يخفى على أحد توجه المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان العربية والإسلامية لابتعاث أبناءها وبناتها للدراسة في الخارج، وهذا التوجه يتيح للمبتعثين الاستفادة من علوم وتجارب بلاد العالم ونقلها لبلداننا. ولكن ما يؤسفني أن عددا غير قليل من المبتعثين لا يحرص كثيرا أو ربما لا يعرف كيفية البحث عن قبول في جامعة متميزة في تخصصه تتناسب مستواه الدراسي، مما ينتج عنه دراسة بعض الطبة في جامعات أقل من مستواهم وأحيانا أقل بكثير من مستواهم، فبالتالي يضيع قدر كبير من الفائدة المرجوة من الابتعاث.

وبناء على تجربتي واطلاعي على خطوات  التقديم على الجامعات الأمريكية ولحاجة من قرر مواصلة الدراسة العليا لعدد من النصائح للتقديم على هذه الجامعات فقد ألقيت محاضرة بجامعة الملك سعود بعنوان “خطوة بخطوة … التقديم على الجامعات الأمريكية المتميزة” تحدثت فيها تحديدا عن التقديم على الجامعات الأمريكية المتميزة لمواصلة دراسة الماجستير والدكتوارة.

يمكن الاطلاع على شرائح العرض الخاصة بالمحاضرة من خلال هذا الرابط على صفحتي في جامعة الملك سعود:
http://faculty.ksu.edu.sa/bsadhan/Documents/StepByStepApplyingToTopUSSchools.pdf

كما أنصح الراغبين في التقديم على الجامعات الأمريكية بالاستفادة كذلك من مرجع آخر وهو كتيب الزميل الدكتور نزيه العثماني الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الكهربائية بكلية الهندسة في جامعة الملك عبدالعزيز بعنوان “إجراءات القبول والدراسات العليا في أمريكا” والذي عودنا دائما على الإتقان والتفاني في إخراج ما يكتب، يمكن القراءة أكثر عن الكتاب وتحميله من خلال هذين الرابطين من مدونته:
http://alothmany.me/blog/?p=321
http://alothmany.me/blog/?p=377

هل الدكتوارة تصلح لي؟

نشرت هذه التدوينة كمقال في رسالة الجامعة – العدد 1056 – تاريخ 1432/5/19 هـ الموافق 2011/4/23 م

حرصت الممكلة على أن يتحول مجتمعنا إلى مجتمع المعرفة، وكسبيل لتحقيق ذلك وفرت الدولة فرص الابتعاث الخارجي لمواصلة الدراسات العليا عن طريق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي تشرف عليه وزارة التعليم العالي، مما جعل أحد أكثر الأسئلة الملحة التي يطرحها المتخرج حديثا هو “هل أواصل دراستي العليا في الخارج أم لا؟” وسأناقش في هذا المقال رأيي الشخصي حول إجابة هذا السؤال فيما يخص دراسة الدكتوارة، وسأخصص المقال القادم للحديث عن دراسة الماجستير.

بداية أرى أن شهادة الدكتوراة يفترض ألا يسعى لها المرء إلا لغرضين أساسيين، الأول العمل كأستاذ جامعي في مجالات التدريس والبحث وخدمة المجتمع. والثاني العمل كباحث في مركز أبحاث كمدينة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. قد يخالفني البعض ويضيف أن من أغراض شهادة الدكتوارة المساعدة في الحصول على وظيفة مرموقة. ورأيي أن بإمكانها أن تفيد ولكن بعد أن تمارس عملك في جامعة أو مركز بحثي لعدد من السنوات تبني خلالها علاقاتك ومهاراتك ومعلوماتك المتعلقة بسوق العمل، إذ أن شهادة الدكتوارة بذاتها لا توظفك في منصب إداري عالي، فليس من المتخيل أن يرجع المرء من الابتعاث ويتوظف في مثل هذا المنصب إلا أن يكون له خبرة وظيفية سابقة أو علاقة بالجهة التي وظفته.
لذا فإن على من يفكر بإكمال دراسة الدكتوارة أن يفكر أولا بطبيعة عمله بعد تخرجه ورجوعه سالما إلى وطنه. عليه أن يطرح على نفسه السؤال التالي ويفكر بشكل جاد في إجابته عليه: هل أحب البيئة الجامعية؟
ويندرج تحت هذا السؤال الأسئلة التالية: هل أحب العمل كأستاذ جامعي؟ هل سأحب التعامل مع الطلاب؟ هل سيكون لي صبر على التدريس؟ هل أرغب بالاستمرار بزيادة حصليتي العلمية وإجراء الأبحاث العلمية؟
إذا كنت لا تحب من البيئة الجامعية الجوانب المتعلقة بالتدريس، ففكر في العمل في مركز بحثي، وهنا تندرج الأسئلة التالية: هل تحب العمل في بيئة بحثية؟ هل تجد نفسك في البحث العلمي؟ هل تحب زيادة حصيلتك العلمية؟
تذكر أن دراسة الدكتوارة ومن قبلها دارسة الماجستير واللغة ستأخذ قدرا كبيرا من عمرك (5-9 سنوات)، فلا تصرف كل هذه السنوات إلا من أجل العمل في وظيفة ستحبها.
فإذا كنت تحب العمل كأستاذ جامعي أو كباحث في مركز بحثي، فاطرح على نفسك السؤال التالي: هل لدي الجلد والقدرة لدراسة الدكتوارة؟ هل لدي الاستعداد أن أسهر وأنام وأستيقظ وأنا أفكر في حل مسألة بحثية معينة سأشعر أحيانا أنها مسألة لن تقدم ولن تؤخر في العالم شيئا؟

إذا أجبت على هذه الأسئلة بنعم فهذا مؤشر قوي أن دراسة الدكتوارة تصلح لك، ويبقى عندها أن تقارن خيار دراسة الدكتوارة بباقي خياراتك الوظيفية وتستشير عدد جيد من ذوي المعرفة والخبرة وتصلي الاستخارة وتتوكل على الله.

رابط المقال في رسالة الجامعة: http://rs.ksu.edu.sa/45307.html

الدكاترة الجدد ضيقو الأفق

من هذا المتطاول على أصحاب الدال؟ وما يضرهم أنهم حصلوا على درجة الدكتوراة حديثا؟ وهل يزداد حجم الدال التي تسبق أسمائهم مع الزمن حتى يعابوا بأنهم جدد؟!

أما هذا المتطاول فيدعى الدكتور كرايج بارتريدج Craig Partridge وهو أحد الباحثين في شركة بي بي إن في مجال شبكات الحاسب والاتصالات، بل هو العالم الرئيسي في هذا المجال مَثله مَثل جان مخول في مجال تحليل الأصوات، إذ كلامها يحملان لقب Chief Scientist.

أنهى بارتريدج دراسته الجامعية من جامعة هارفارد في تخصص تاريخ القرون الوسطى (تخيلوا!)، وبعد ذلك حصل على درجتي الماجستير والدكتوارة من نفس الجامعة ولكن في تخصص علوم الحاسب. وقد كان بارتريدج ممن ساهم في بناء شبكة آربانت والتي كما أشرت سابقا هي نواة شبكة الإنترنت الحالية. من أبرز أعماله تصميم كيفية توجيه الرسائل الإلكترونية (رسائل الإيميل) إضافة إلى إسهاماته لتصميم وبناء أسرع موجه (راوتر Router) في أواسط التسعينات الميلادية [1].

فبعد هذا التقديم لهذا العَلم والباحث في الشركة، فهل يصح لي أن أعتبر ما قاله تطاولا على معاشر الدكاترة الجدد؟ خاصة وأنه قالها أمام مجموعة نصفها حاصلون على شهادة الدكتوراة.

لنكمل قصتنا حتى نعرف فيمن قيلت هذه المقولة وما المناسبة؟ وبعدها لنرى إن كانت صحيحة أم لا؟

أقامت الوحدة الإدارية التي أعمل بها خلال الأسبوع الثاني من عملي بالشركة محاضرة بعنوان: “كيف تحصل على دعم مادي من داربا؟” [2]. وكان كرايج بارتريدج المتحدث بحكم خبرته في هذا المجال. ومن ضمن ما ذكر في محاضرته أن داربا تعين مسؤولين عن توزيع أموال الدعم المادي ومتابعة المشاريع البحثية مع الجهات البحثية كالجامعات والشركات. ومن ضمن مسؤولياتهم تحديد المجالات البحثية التي تحتاج داربا للاستثمار فيها، وبعدها يعلن عن هذه المجالات ويتم طلب تقديم مقترحات بحثية من الجهات البحثية من خلال ما يعرف بـ (Request for Proposal – RPF)، بحيث يذكر الباحثون في هذا المقترحات  مدى اطلاعهم في الموضوع الذين يريدون البحث فيه، ويشيرون إلى بعض من أبحاثهم السابقة في هذا المجال إضافة لما ينوون القيام به لتقديم حلول للموضوع. كل يسعى للظفر بهذه “المناقصة” إن صح التعبير. وحيث أن ميزانية شركة بي بي إن تقوم بشكل أساسي منذ أيامها الأولى على الدعم المادي الذي يأتي من الحكومة الأمريكية وخاصة داربا، فعادة ما تكون فترة إنهاء تسليم المقترحات للحصول على دعم داربا أكثر توترا من فترة تسليم الأوراق العلمية للمؤتمرات.

بعدها تحدث بارتريدج عن أهمية بناء العلاقات مع هؤلاء الأشخاص المسؤولين عن الدعم المادي في داربا، حيث أن العلاقات الحسنة لها دور أساسي في كسب ثقتهم. وشرح ذلك بأن العلاقة والثقة الحسنة مع أحد هؤلاء المسؤولين ستيسر على الباحث في الشركة إقناعه بأهمية مجال بحثه لداربا، فبالتالي ستكون فرصته أكبر بالحصول على الدعم عند طلب المقترحات البحثية لأنه كان له دور في تشكيل موضوعها.

ثم تحدث كرايج عن طبيعة هؤلاء المسؤولين وأنهما نوعان إما موظفون قدماء في داربا عملوا في مجالات أخرى ثم تعينوا كمسؤولين عن توزيع الدعم المادلي ومتابعة المشاريع البحثية، أو أنهم دكاترة جدد تخرجو حديثا، وبعدها ذكر مقولته التي عنونت بها هذه اليومية “الدكاترة الجدد ضيقو الأفق”.

فها قد عرفتم عن المقولة الآن قائلها، وفي من قيلت، والمناسبة. فالسؤال الآن لماذا قال ذلك؟
وماذا عساه يقول عن طالب للدكتوراة مثلي في ذلك الوقت لم يسبق حرف الدال اسمه بعد؟

شرح بارتريدج مقولته وقال إن طالب الدكتوراة أول ما يتخرج يكون لديه معرفة كبيرة، ولكنها محدودة في مجال بسيط، وأشار بإبهامه وسبابته لصغر هذا المجال، وأضاف أن المتخرج حديثا من مرحلة الدكتوراة يحتاج لعدد من السنوات ليوسع مداركه البحثية وينضج أكثر كباحث. ويسند ما قاله باتريدج ما قيل في الأثر: العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه لا يعلم شيئا. هذه المقولة تنبه طلبة العلم سواء الشرعي أو التطبيقي -وطلبة الدكتوراة منهم- بألا يغتروا بسعة اطلاعهم وعلمهم، وذلك أن العلوم واسعة وهي كالبحر الذي لا ساحل له. فلعل مثل هذه المقولات تذكر الدكاترة الجدد، وحتى القدماء ممن هم مازالوا باقين على ما هم عليه منذ أن حصلوا على شهادة الدكتوراة، ناهيك عمن ما زال طالب لها، بإدراك أن رسالة البحث التي بموجبها سبقت الدال أسماءهم ما هي إلا قطرة من هذا البحر، وأن هذا القطرة مهما كانت كبيرة ستجف بمرور سنوات بسيطة، فطلب العلم عملية لا تنتهي، وأهم ما يتعلمه طالب الدكتوراة في دراسته هو آليات البحث نفسها، وكيفية التعلم الذاتي، وفوق هذا كله الكتابة العلمية الصارمة والتي يتحدث فيها الباحث بكل دقة وموضوعية، ويعبر عن بحثه بقدر ما يعلم، ناهيك عن أن ينسب لنفسه شيئا لم يقم به.

[1] يمكن قراءة المزيد عن كرايج بارتريدج من خلال هذا المقابلة: A Day in the Life of … Craig Partridge
[2] سبق الحديث عن داربا، وللتذكير فهي وكالة تتبع وزارة الدفاع الأمريكية وتقوم بدعم كثير من المشارع البحثية في الجامعات وغيرها بميزانية سنوية يبلغ متوسطها 3,2 مليار دولار.

اليومية القادمة: عندما يضيق بك بلدك ويتسع لك غيره من البلدان!

مع العالم التشيف مرة أخرى

صورة مع جان مخول في مقر شركة BBN

أثناء تدوين أحداث لقائي بجان مخول بحثت عن معلومات إضافية عنه على الإنترنت رغبة في التعرف عليه أكثر. فوقعت على مقابلة أجرتها معه مجلة تحليل الإشارات Signal Processing Magazine الصادرة عن جمعية مهندسي الكهرياء والإلكترونيات IEEE. كان عنوان المقابلة “فهم الكلام: مقابلة مع جان مخول” ونشرت في عدد المجلة الصادر في شهر مايو من عام 2005 م [1] .

أستعرض لكم بعض ما جاء في المقابلة. سأتطرق في البداية لاهتماماته البحثية، وبعدها أقتطف بعضا من نصائحه القيمة المتعلقة بالبحث والدراسة.

أما عن اهتماماته البحثية فهي تتمحور كلها حول تحليل الكلام، وهذا يشمل ترميز الكلمات والألفاظ إلى رموز رقمية، والتعرف على الكلام المنطوق وتحويله إلى كلام مكتوب، والتعرف على هوية المتكلم من خلال صوته، وتركيب وتجميع الكلمات لإنشاء جمل صوتية، وتحسين جودة الكلام المسجل، وتعديل الأصوات، وترجمة الكلام من لغة إلى أخرى، والتعرف على الأحرف المكتوبة.

ومن ضمن المشاريع التي يشرف عليها في الشركة تقليل أخطاء التعرف على الكلام المنطوق خلال المكالمات الهاتفية والبث التلفزيوني، وذلك في ثلاث لغات وهي العربية والإنجليزية والصينية. ومشروع آخر يشرف عليه هو ترجمة (ذات قدرات محدودة) من اللغة الإنجليزية إلى اللغتين العربية والإندونيسية والعكس. ويذكر في إجابته لأحد الأسئلة أن التعرف على الكلام المنطوق وتحويله إلى كلام مكتوب على صعوبته هو أسهل بكثير من ترجمة الكلام من لغة إلى أخرى. ويشرح السبب وراء ذلك أنه خلال التعرف على الكلام المنطوق وتحويله إلى كلام مكتوب، فإن المدخلات (الكلمات المنطوقة) والمخرجات (الكلمات المكتوبة) محددة بشكل جيد، فيمكن بالتالي استخدام نماذج رياضية لتمثيل المدخلات والمخرجات. بينما في الترجمة، فإن المدخلات (الكلمات) محددة بشكل جيد، ولكن المخرجات (ما يعنيه المتحدث بكلامه) غير محددة بشكل جيد لكثرة الاحتمالات الممكنة لما يعنيه الكلام. فهذا السبب يجعل من الترجمة عملية أكثر تعقيدا من التعرف على الكلام.

هذا بعض ما ذكره من اهتماماته البحثية في المقابلة، انتقل الآن إلى ذكر بعضا من نصائحه القيمة المتعلقة بالبحث والدراسة.

يذكر مخول في إحدى إجاباته أن الوظيفة الأساسية لطالب الدكتوارة هو أن يتعلم كيفية القيام بالبحث العلمي. وهذا يشمل تعلم كيفية التعامل مع موضوع البحث، قراءة ما كتب سابقا حول الموضوع، التحدث وأخذ النصح من أناس كثر، التخطيط والقيام بالتجارب أو بإثبات النظريات، ألا يصاب باليأس من كثرة المحاولات الفاشلة بل يستخدم هذه المحاولات ليثب إلى أفكار أفضل ومحاولات جديدة، وفوق هذا كله يتعلم كيف يبقي جانبا من المتعة في بحثه وألا يتخلى بسهولة عن أفكاره.

ويتحدث مخول عن نفسه في إجابة لسؤال آخر ويقول أن أفكاره وأبحاثه التي كتبها كانت نتيجة لقوة دفع ذاتية لديه لفهم الأشياء وشرحها. ويضيف أنه كان يستمتع باكتشاف خصائص رياضية معينة، أو طرح أسئلة على نفسه ثم يتحدى نفسه أن يجد لها حلولا. ويضرب في مقابلته أمثلة لأبحاث لا يوجد بينها وبين عمله في الشركة أدنى علاقة، ولكنه قام بهذه الأبحاث لأنها تلبي فضوله وللمتعة التي يجدها في ذلك. بل أضاف أنه كتب مرة ورقة علمية أثناء إجازة له لمدة شهر في الأرجنتين. فهل عرفتم الآن سر تميزه؟

وكان من ضمن الأسئلة التي طرحت عليه في المقابلة السؤال التالي: يقول الفليسوف والشاعر اللبناني جبران خليل:”الإيمان واحة بالقلب، لا يدرك أبدا بقافلة من التفكير” فهل كان لديك دائما إيمان بعملك وبقدراتك لحل المسائل البحثية؟ وهل كان لديك لحظات شك في حياتك (البحثية)؟

فكان مما أجاب به مخول: كان لدي دائما إيمان بأنه إذا أُعطيت لي الفرصة فإني سأستثمرها. ولكن مرت بي مرة أو مرتين لحظات شك عندما كنت طالبا في معهد ماسيتشيوسيس للتقنية، وشككت وقتها هل سأنهي دراستي أو لا؟ ويكمل إجابته ويذكر أنه كان يقول لنفسه أن أنهى درجة الماجستير، وهذا أمر ليس بالسيء لابن قرية مثله، مما جعله يرتاح ويعود لدراسته وعمله وبشكل أقوى.

لحظات الشك هذه في اعتقادي الشخصي أنه لم يسلم منها طالب دكتوراة في دراسته، خاصة عندما تنسد في وجهه نتائج بحثه، ولعل ما نقلته أعلاه من عدم اليأس من كثرة المحاولات الفاشلة واستحضار إنهاء درجة الماجستير يكون حافزا لطلبة الدكتوراة لإكمال دراستهم.

ولكن دعوني أشارككم بلحظة يأس مررت بها في دراستي لم أطلع عليها إلا النزر اليسير من المقربين إلي.

كانت في الأسبوع الأول من الدراسة ولكن خلال مرحلة البكالريوس في جامعة الملك سعود، فقد كان أستاذ الرياضيات من باكستان وأستاذ الفيزياء من تركيا، وكلاهما لا يتكلمان العربية، وبعدما اشتريت كتاب مقرر الرياضيات فإني دهشت بكبر حجمه وثقل وزنه حيث لم أرَ في حياتي كتابا أكبر حجما أو أثقل وزنا منه، ولكن ذلك لم يطل كثيرا فقد فاق كتاب مقرر الفيزياء أخاه حجما ووزنا.

عندها شككت في قدرتي على التخرج من كلية الهندسة، ولكني ما لبثت أن تفكرت في عشرات الدفعات التي تخرجت قبلي، فأنا لست أقل منهم شأنا، فكان هذا ما أعطاني الإيمان الكافي بقدراتي ولم أشك بعدها أبدا بقدرتي على التخرج من كلية الهندسة. ولكني لم أكتفِ بهذا الشعور فقط، فقد اتصلت على أحد أقربائي وأصدقائي، وكان قد بدأ الدراسة بالجامعة قبلي بسنتين ونقلت له شعوري، فما كان منه إلا أن شد من أزري وذكر لي بعض النصائح فيما يختص بموضوع الدراسة باللغة الإنجليزية، فجزاه الله كل خير ووفق أبنائه في حياتهم الدراسية والعملية.

[1] رابط المقابلة: http://ieeexplore.ieee.org/iel5/79/30801/01425901.pdf

اليومية القادمة: الدكاترة الجدد ضيقو الأفق